الشيخ محمد علي الأنصاري
195
الموسوعة الفقهية الميسرة
مع عدم تجاوز عدد الغسلات الجائزة - سواء كانت واجبة أو مندوبة - ولذلك قالوا : « الإسراف في ماء الوضوء مكروه ، لكن الإسباغ مستحبّ » « 1 » . وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « إسباغ » . ومستندهم في ذلك رواية حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إنّ للّه ملكا يكتب سرف الوضوء كما يكتب عدوانه » « 2 » . لكن نفى السيّد الخوئي كراهة الإسراف في ماء الوضوء ؛ لضعف مستند الكراهة ، وهي رواية حريز المتقدّمة بمحمّد بن الحسن بن شمّون وسهل بن زياد ، فيبتني القول بالكراهة على القول بالتسامح في أدلّة السنن ثمّ التعدّي من المستحبّات إلى المكروهات ، لكنّ القاعدة غير تامّة عنده « 3 » . هذا كلّه في صورة عدم تجاوز عدد الغسلات المحدّدة شرعا ، أمّا مع تجاوزها ، فإن فعل ذلك بنيّة الوضوء ، فالمشهور - كما قيل - حرمة ذلك ؛ من جهة كونه بدعة وتشريعا محرّما « 1 » . وإذا قلنا : بأنّ مجاوزة الحدّ الشرعي إسراف ، فيشمله حكم الإسراف وإن لم نقل بحرمة زيادة عدد الغسلات من جهة التشريع . الإسراف في الغسل : نبّه جملة من الفقهاء على ضرورة الابتعاد عن الإسراف في الغسل بعبارات ومناسبات مختلفة . فقد ذكر العلّامة من جملة سنن الغسل : أن يتعهّد المواضع المشتملة على انعطاف والتواء ، كالاذنين وما تحت الخاتم الواسع والسوار ، ومنابت الشعر فيخلّل أصوله قبل إفاضة الماء على الرأس ؛ ليكون أبعد من الإسراف وأقرب إلى ظنّ وصول الماء . . . « 2 » . وعلّق عليه الشهيد في الذكرى بقوله : « وقد نبّه عليه قدماء الأصحاب » « 3 » . لكن يحتمل أن يكون الأصحاب قد نبّهوا
--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى : فصل في أفعال الوضوء ، المسألة 45 . ( 2 ) الوسائل 1 : 485 ، الباب 52 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . وروى ابن ماجة عن عبد اللّه بن عمر : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مرّ بسعد وهو يتوضّأ ، فقال : ما هذا السرف ؟ فقال : أفي الوضوء إسراف ؟ قال : نعم وإن كنت على نهر جار » . لكن ضعف في الزوائد إسناده ب « حيّ بن عبد اللّه وابن لهيعة » . انظر سنن ابن ماجة 1 : 147 ، كتاب الطهارة ، باب ما جاء في القصر في الوضوء وكراهيّة التعدّي فيه . ( 3 ) التنقيح 4 : 38 و 336 . 1 انظر : الجواهر 2 : 276 ، والطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 344 . 2 نهاية الإحكام 1 : 109 . 3 الذكرى 2 : 244 ، ونقل السبزواري في الذخيرة : 60 كلام العلّامة وتعليق الشهيد ، ولم يعلّق عليهما .